نود اون عربية



يقول بعض المطلعين على أسرار المخابرات الصدامية ، منذ تأسيسها تحت مسمى جهاز حنين ، إلى يوم تسليم وثائقها وميزانيتها إلى السفير الروسي ببغداد قبيل هروب صدام ، حيث فر السفير الروسي بالوثائق وكانت سيارته وسيارات أخرى تسير على الطريق البري الذي يربط العراق بسوريا والأردن ، حين تعرضت السيارة المحملة بالوثائق العراقية إلى صاروخ أمريكي ، احرق الوثائق ، واتلف السيارة وحمولتها واحتج الروس وقت ذاك .



تقول الحكاية: أن خمسة بعثيين كبار، منهم سعدون شاكر، أوفدوا إلى جمهورية ألمانيا الديمقراطية ، يوم كانت ضمن كتلة الدول الشرقية ، أوما كان يسمى دول حلف وارشو .



لقد كان الرفاق البعثيون أول دفعة أرسلها البعث ليبني أركان دولته البوليسية الحديثة ، حيث أرادها أن تبنى بخبرات دول معروفة بتضييقها الخناق على مواطنيها .



كانت تجربة الألمان الشرقيين اخطر تجارب الأمم في الاضطهاد والقمع وكتم الأنفاس ، بعد الحرب العالمية الثانية .



حيث أن جهاز مخابراتهم المسمى (ستازي) ، كان من اشد واخطر الأجهزة الأمنية في العالم ،فقد كان لكل فرد ألماني شرقي عدة ملفات، وكانوا يراقبون ويتنصتون على جميع الألمان !!.



قد يقول قائل إن حربا باردة كانت مشتعلة بين الشرق والغرب ، وان بعضا من القمع مبرر!!. لكن من علّم الثعلب على أكل الدجاج ، هي ليست مطاردة الذئاب له ، لان غريزة الجوع ، و الدهاء والحيلة هي من مكنته من تناول من لا يطير من الطيور، ويبعد عن مخالبه !.



تدرب الرفاق البعثيون على يد الرفاق الشيوعيين الألمان كل أساليب القمع!.



ولم يدخر الألمان على ضيوفهم أي جهد ، ولم يبخلوا عليهم بنصيحة ، حتى وان كانت ضحيتهم ستكون الجبهة الوطنية ، وسيكون رفاقهم الشيوعيون العراقيون مادة لتجارب ، وممارسات ، وتطبيقات ، ودروس ، الألمان وتلاميذهم العراقيين !!.



لكن أصول المهنة وممارساتها وأجوائها سبق التسامي!!.



وسبق التضامن ، وسبق حتى الروح الأممية !!



التي كانوا يدرسونها في مدارسهم ومعاهدهم وكلياتهم للطلبة الألمان ولطلبة العالم !.



لقد ظلوا يعملون وفق المثل الألماني القديم، الذي يقول :(عندما تعاشر الحمامة الغراب ، يبقى ريشها ابيض ، لكن قلبها يصبح اسود) .



تقول الحكاية: أن أول طلبات الرفاق البعثيون ، كانت: كيف نسهم في خداع العراقيين ، وكيف نخيفهم ، وكيف نمسك السلطة ؟؟؟.



لقد قدم البعثيون ما يفكرون فيه إلى الألمان دون لف ودوران ، ولم يبخل الألمان على ضيوفهم بشيء!!.



لقد اختصرت نصائحهم بالاتي :( الخوف يجعل الحمار أسرع من الحصان)!.



و(أن من يريد أن يصبح تنينا عليه التهام الكثير من الأفاعي) .



و(لا رسول كالدراهم) ، ولا صاحب دون فحص دقيق وتجارب .



و(من لم يكن ذئبا أكلته الذئاب) .



و(الجوع يجعل الذئب يترك غابته ، ويصبح عرضة للسهام) .



و (الحمل ،والضغط ،والتهديد ، والضرب ، يروض الدابة)



و(جوّع كلبك يتبعك).



و(القطة التي تموء ، لا تلتقط الفئران) .



والشك الدائم ، يفقد قدرة الآخرين على التركيز.



وأخيرا: صناعة الأزمات ، والدعايات ، تجعل الشعب يتحول إلى ببغاء مطيع ، يردد ما تقولون ، والأزمات تجعلهم يبحثون عن منقذ وملاذ وعن مصدر هذه الأزمات .



وهكذا تسيطرون ..!!



وهكذا ،عمل البعثيون بنصائح وتجارب الألمان، وبشيء من خبرتهم ،ومن خلال تجارب وممارسات حكومة البعث ، تحول حلفاء الأمس إلى أول الضحايا.



وتحول الشعب الكبير العريق إلى رهينة !!.



وسحقت آلة دمار البعث وصدام ما تبقى من العراقيين .



لقد تعلم البعثيون اللهاث ، من الكلاب الألمان الشرقيين .



و(من يرافق كلاب الصيد في رحلاتها ، أما أن يتعلم النباح ،أو هز الذيل) .



لقد أصغوا إلى الدرس وحفظوه عن ظهر قلب ، وكانت الكارثة التي يعرفها الجميع والتي استمرت لثلاث قرون ونيف .



السؤال الكبير الآن :



من يتعمد صناعة الأزمات ؟



ومن يحث الخطى ليطّبق ما فعله المشنوق ؟



يبدو انهم لم يتعظوا من مصير صدام ودولته البوليسية .



يقول العارفون بشؤون الأمن ، وتقول الوقائع على الأرض ، أن عددا من المناسبات الدينية المليونية مرت قبل الانتخابات الأخيرة دون حوادث تذكر.



لماذا حدثت موجة التفجيرات الآن ؟



يقول الأمريكان والأجهزة الأمنية العراقية ، أن تنظيم القاعدة لم يعد فاعلا في العراق.



ترى من المسئول عن هذه التفجيرات ؟.



لحزب البعث وأنصارهم ، خبرة كبيرة في تلغيم وتفجير الأحداث.



فمثلما فجرت المخابرات العراقية مسيرة المستنصرية ، التي كان يقودها طارق عزيز ، والتي قتلت فيها فريال ، التي اقسم صدام بدمها قائلا:( والله و الله ، أن دم فريال لن يذهب هدرا) ، بعدها قامت الحرب العراقية إلايرانية .



اعتقد إن حزبا ، أو طرفا سياسيا ، لم تعجبه نتائج الانتخابات ، فأراد تفجير الموقف لمصالح ضيقة ، وتنفيذا لمطالب دول عربية ، ودول مجاورة



لاتهمها مصلحة العراق والعراقيين .



يبدو أن طرفا سياسيا حفظ تجربة الموفدين الأوائل إلى ألمانيا ، لكنه نسى



(أن عواء الذئاب، لا يكفي للإيقاع بالفريسة).



و((المتبجح يستطيع أن يقتل أسدا غائبا ، لكنه يخشى فأرة حاضرة))



ان العراقيين لمسوا وعرفوا ثمار الديمقراطية ، ومن المستحيل أن يقبلوا بغيرها ، وان من لا يحفظ دروس التاريخ والحاضر جيدا ، يبقى أسير أفكار وأوهام مريضة ، تؤدي به إلى الإدمان ، أو الهلوسة ، أو الانتحار.



العراقيون مهروا تجاربهم بالحبر البنفسجي والدماء ، ولا استعداد لديهم لان يكونوا مادة لتجارب المرضى ، وضحية لنزعات فردية .



شاهد كل العالم نهاية صدام ، وهناك من اتعظ من مصيره ، (العاقل من اتعظ بغيره) .



المصدر كلكامش